أبو علي سينا

24

عيون الحكمة

به ، فلهذا الجسم في ذاته حيّز آخر . والسؤال على اختصاص ذلك « 1 » الحيّز ثابت ، بل يجب أن [ 8 ب ] يكون مثل هذا الجسم لا حيّز له ولا أين ، ولغيره به الحيّز والأين . وهذا لا يمكن إلا أن يكون الخلاء معدوما ، وإلا لكان في الخلاء حيّز دونه وكانت الأحياز لا تختلف من جهة ما هي في الخلاء . فلم يكن أن تختلف بأجسام أولى من أن تختلف بغيرها ، إلا أن يكون حيّز بجسم أولى من حيّز ، فتكون طبائع الأحياز في الخلاء مختلفة - وهذا محال . فإذا إن كان خلاء لم يكن فيه لا سكون ولا حركة طبيعية ولا أيضا قسرية ما تسلب حركة أو سكونا طبيعيا . وكيف تكون في الخلاء حركة ، والحركات تختلف بالسرعة والبطء بقدر اختلاف المتحركات والمتحرّك فيه : فما كان أغلظ كانت الحركة فيه أبطأ ، ونسبة السرعة إلى البطء في التفاوت نسبة المسافتين في الغلظ والرّقة حتى كلما ازدادت رقة ازدادت الحركة سرعة ، فتكون نسبة زمان الحركة في الملاء إلى زمان الحركة في الخلاء كنسبة مقاومة ذلك الخلاء إلى مقاومة ملاء أرقّ منه على نسبة الزمانين ، فتكون مقاومة موهومة لو كانت لكانت مساوية للامقاومة ، ولا مقاومة مساوية لمقاومة لو كانت - هذا خلف . أو تكون الحركة في الخلاء في زمان غير منقسم - فهذا أيضا خلف . ( الفصل السابع : في نفى الجوهر الفرد ) اتصال المقادير بعضها ببعض أن تصير أطرافها واحدة ، واتصالها في أنفسها أن يكون موجودا بالقوة في أجزائها حد مشترك . تماسّ المقادير أن تكون نهاياتها معا من غير أن تصير واحدة .

--> ( 1 ) ب : اختصاص حيزه ذلك .